جعفر شرف الدين
235
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
[ الآيات 6 - 8 ] : ألم تعلم يا محمّد ، أو ألم تعلم أيّها المخاطب ، كيف فعل ربّك بعاد ، وهم الذين أرسل إليهم هود عليه السلام فكذّبوه ، ومن قبيلة عاد « إرم » وكانوا طوال الأجسام ، أقوياء الشكيمة ، يقطنون ما بين عمان وحضرموت واليمن ، وكانوا بدوا ذوي خيام تقوم على عماد ، وقد وصفوا في القرآن بالقوة والبطش ، فقد كانت قبيلة عاد أقوى قبيلة في وقتها وأميزها : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) في ذلك الأوان . [ الآية 9 ] : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وكانت ثمود تسكن بالحجر ، في شمال الجزيرة العربية بين المدينة والشام ، وقد قطعت الصخر وشيّدته قصورا ، كما نحتت في الجبال ملاجئ ومغارات . [ الآية 10 ] : وَفِرْعَوْنَ [ الآية 10 ] وهو حاكم مصر في عهد موسى عليه السلام ، وهو صاحب المباني العظيمة والهياكل الضخمة ، التي تمثّل شكل الأوتاد المقلوبة . وقيل الأوتاد تعني القوّة والملك الثابت ، لأنّ الوتد هو ما تشدّ إليه الخيام لتثبيتها ، واستعمل هنا مجازا إشارة إلى بطشه ، وحكمه الوطيد الأركان . وقد جمع اللّه ، سبحانه ، في هذه الآيات القصار ، مصارع أقوى الجبارين ، الذين عرفهم التاريخ . [ الآيات 11 - 14 ] : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) أي هؤلاء الذين سلف ذكرهم ، من عاد وثمود وفرعون وجنده ، جميعا تجاوزوا الحدّ وكفروا بنعمة اللّه عليهم ، وأكثروا في البلاد الفساد ، وارتكاب المعاصي ، فكفروا وقتلوا وظلموا ، فأنزل اللّه عليهم العذاب بشدّة مع توالي ضرباته . وقد شبه اللّه تعالى ما يصبّه عليهم من ضروب العذاب بالسّوط ، من قبل أنّ السّوط يضرب به في العقوبات ، وما وقع بهم من ألوان العذاب ، كان عقوبة لأنواع الظلم والفساد . إنّ اللّه سبحانه وتعالى يرى ويحسب ويحاسب ، ويجازي وفق ميزان دقيق لا يخطئ ولا يظلم ، وقد سجّل اللّه عليهم أعمالهم كما يسجّل الراصد الذي يرقب فلا يفوته شيء . [ الآيتان 15 و 16 ] : إنّ الإنسان إذا اختبره اللّه سبحانه وتعالى : فوسّع عليه في الرزق ، وبسط له في النعمة ، ظنّ